النويري
294
نهاية الأرب في فنون الأدب
لم يجدوا من يواريهم في قبورهم ، فأكلتهم الكلاب ، وأكل الأحياء الكلاب . وكان الفناء أيضا بالأعمال البرانية [ عن القاهرة ومصر « 1 » ] ، حتى خلت بعض القرى وأطراف المدينة ، لفناء أهلها بالموت . ثم انحطت الأسعار بالديار المصرية في شهر رجب ، ونزل سعر القمح إلى خمسة وثلاثين درهما الأردب ، والشعير بخمسة وعشرين [ درهما الأردب « 2 » ] وكان أكبر أسباب هذا الغلاء وتزايده بالديار المصرية ، خلو الأهراء « 3 » السلطانية من الغلال ، وذلك أن السلطان الملك الأشرف ، كان قد فرّق الغلال ، وأخلى الأهراء منها بالإطلاقات للأمراء وغيرهم ، حتى نفد ما في الأهراء . وقصر النيل بعد ذلك ، فاحتاج وزير الدولة إلى مشترى الغلال للمؤونة والعليق ، فتزايدت الأسعار بسبب ذلك . وفيها أيضا ، قلّ المطر بدمشق وبلاد حوران ، وجفّ الماء حتى شق ذلك على المسافرين . فكان المسافر يسقى دابته بدرهم ، ويشرب بربع درهم . فلما اشتد ذلك على الناس ، أشار قاضى القضاة ، بدر الدين محمد بن جماعة ، بقراءة صحيح البخاري بدمشق . وتقرر الاجتماع لسماعه بالجامع الأموي ، تحت النسر في سابع « 4 » صفر . وطلب الشيخ شرف الدين الغزارى لقراءته . فأنزل اللَّه تعالى
--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 21 . « 2 » الإضافة للتوضيح . « 3 » الأهراء السلطانية : الشون التي يرد إليها الغلال والأنبات الخاصة بالسلطان ومنها يصرف ما تحتاجه الأصطبلات الشريفة والمناخات السلطانية . القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ، ص 33 ، المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 1 ، ص 464 . « 4 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 211 ، تاسع